ابن خلدون

267

تاريخ ابن خلدون

وتينملل وهم الذين بايعوه مع هرغة على الحرابة والحماية وكنفيسة وهزوجة وكدميوة وريكة ونامنة قبائل الموحدين كومية قبيلة عبد المؤمن كبير صحابته دخلوا إلى دعوته قبل الفتح فكانت لهم المزية عند عبد المؤمن بسابقتهم فاختص هؤلاء القبائل بمزية هذه السابقة واسمها وأقاموا بالأمر وحملوا سريره فاتفقوا في مذاهبه وممالكه في سائر الأقطار على نسبة قويم من أصحاب الامر وبعدهم وبقي من بقي منهم بمحالهم ومعاقلهم تقية حتوف وجرت عليهم قبل زناتة من بعد الملك أذيال الغلب والقهر حتى أبقوهم بالإتاوات وانتظموا في عدد الغارمين من الرعايا وصاروا يولون عليهم من زناتة تارة ومن رجالاتهم أخرى وفى ذلك عبرة وذكرى لأولي الألباب والملك لله يورثه من يشاء * ( هرغة ) * فأما هرغة وهم قبيل الامام المهدى قد دثروا وتلاشوا وانتفقوا في القاصية من كل وجه لما كان أمرهم إلى غيرهم من رجالات المصامدة لا يملكون عليهم منه شيئا * ( تينملل ) * وكذا تينملل اخوتهم في التعصب على دعوة المهدى والاشتمال عليه والقيام بأمره حتى تحيز إليهم وبنى داره ومسجده بينهم فكان يعطيهم من الفئ بقدر عظمهم من الابتلاء وأبعدوا في ممالك الدولة وعمالاتها فانقرض رجالاتهم وملك غيرهم من المصامدة أمرهم عليهم وقبر الامام بينهم بهذا العهد على حاله من التجلة والتعظيم وقراءة القرآن عليه أحزابا بالغدو والعشي وتعاهده بالزيارة وقام بالحجاب دون الزائرين من الغرباء تسهيل الاذن واستشعار الأبهة وتقديم الصدقات بين يدي زناتة على الرسم المعروف في احتفال الدولة وهم مصممون مع كافة المصامدة ان الامر سيعود وان الدولة ستظهر على أهل المشرق والمغرب وتملا الأرض كما وعدهم المهدى لا يشكون في ذلك ولا يستريبون فيه * ( هنتاتة ) * وأما هنتاتة وهم تلو القبيلتين في الامر وكل من بعدهم فإنما جاؤوا على أثرهم وتبعا لهم لما كانوا عليه من الكثرة والبأس ومكان شيخهم أبى حفص عمر بن يحيى من صحابة الامام والاعتزاز على المصامدة وكانت لهم بإفريقية دولة كما نذكرهم فاتفقت الدولتان منهم عوالم في سبيل الاستظهار وبقي بموطنهم المعروف بهم من جبال درن وهو الجبل المتاخم لمراكش على توسط من الاستبداد والخضوع ولهم في قومهم مكان